«المصلحة» حصرت قنوات الصرف على «الضمان» وافتقدت «التعامل الإلكتروني»
بين الواقع والمأمول تقف مصلحة الزكاة والدخل في حيرة أمام وعاء زكوي شرعي تتنوع فيه وتتعدد عروض التجارة، وأوجه الاستثمار داخل دائرة يبلغ قطرها بتقدير متحفظ أكثر من 60 مليار ريال، وأمام هذا الرقم المأهول الحاضر الغائب، والذي يفترض أن يكون في خزينة المصلحة، عطفاً على قوة ومتانة الناتج المحلي والمنظومة الاقتصادية المتنامية في المملكة، تبرز حقيقة هامة لخّصها واقع ونظام المصلحة، والذي يبدو أنه بحاجة إلى إعادة نظر ليكون بمستوى التعامل مع هذه الحزمة الضخمة من العوائد الزكوية، من حيث الجباية ومن حيث إدارتها استثمارياً بما يعود على استدامة النفع والفائدة لمستحقيها ومصارفها.
«المصلحة» حصرت قنوات الصرف على «الضمان» وافتقدت «التعامل الإلكتروني»
فوائد الزكاة
وأكد "د.إبراهيم بن صالح العمر" عميد كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة القصيم على أهمية فتح ومناقشة ملف نظام جباية الزكاة في المملكة، وفعاليته في جباية المستحق على الأموال الزكوية، حيث من المعلوم أن الزكاة ركن من أركان الإسلام ومبانية العظام، وأول نظام عرفته البشرية لتحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وتحقيق التنمية الاقتصادية حيث يعاد توزيع جزء من دخول وثروات الأغنياء والموسرين على الطبقات الفقيرة والمحتاجة، بهدف تحقيق الكفاية لأفراد المجتمع، كما تتسع مصارفها لتنمية المجتمع وتخليصه من ربقة الديون، والمغارم الخاصة والعامة، بالإضافة إلى إمكانية استثمارها في الذود عن حياض المجتمع وحفظ بيضته، لهذا فإن الزكاة ليست غرامة مالية أو ضريبة بقدر ما تكون طهره لأموال المزكيَ، وطهره لنفسه من الأنانية والطمع والحرص، وعدم المبالاة بمعاناة الغير، وهى كذلك طهره لنفس الفقير أو المحتاج من الغيرة والحسد والكراهية لأصحاب الثروات، بحيث تؤدي إلى زيادة تماسك المجتمع وتكافل أفراده، والقضاء على الفقر وما يرتبط به من مشاكل اجتماعية واقتصادية وأخلاقية، وفي الجملة لا يمكن حصر فوائد الزكاة الخاصة على دافع الزكاة أو آخذها ومن ثم أثارها وفوائدها على المستوى الجمعي للدولة، وهو ما حدا بالشارع لفرضها فرضاً وعدم تركها لضمير الأفراد، بل اعتبرها أحد المسؤوليات الرئيسة لولي الأمر والحكومة للقيام بجبايتها وتحصيلها وإنفاقها في مصارفها، بقوله تعالى ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها.. الآية))، وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((من أعطى زكاة ماله مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد منها شيء)).
د.صالح التويجري
مواكبة التطور
وأشار "د.العمر" إلى أن نظام جباية الزكاة كواحد من أقدم الأنظمة والقوانين المالية في الحكومة قبل 60 عام، وذلك لجباية الزكاة من الأموال الظاهرة دون استغراق الأموال الباطنة، على الرغم من كونها تمثل المكون الأكبر من الوعاء الزكوي، فالاقتصاد السعودي مر خلال الفترة السابقة التي تلت صدور نظام الزكاة عام 1370ه بقفزات كبيرة جداً نقلته لمصاف الاقتصاديات المتقدمة، ما جعل هيكل الإنتاج يختلف جذرياً عن سابق عهده في السبيعينات من القرن الماضي، مضيفاً أن هذا الاختلاف يوجب معه إصدار نظام لجباية الزكاة يتسم بالحركية والتطور لمواكبة التطور في بنية الاقتصاد السعودي تكفل استغراق أموال المكلفين أفراداً أو مؤسسات أو شركات، وحصرها الأموال الزكوية ثم تنظيم جبايتها كلياً أو جزئياً، يستتبع ذلك توسيع دائرة مصارف الزكاة لتشمل الأصناف الثمانية، حيث المتوقع في حالة استغراق أموال المكلفين القضاء كلية على الحاجة والعوز في المملكة مع وجود فائض ليس بالقليل لاستثماره في المصارف الأخرى لمصارف الزكاة.
د.العمر: نحتاج إلى «نظام» لا يستثني أحداً ويحقق العدالة والتنمية معاً..
وأضاف قائلاً: إن المأمول ليس هو التعويل على النصح والوعظ والإرشاد في تحصيل الزكاة وصرفها على الرغم من أهمية ذلك، لكن المعول عليه هو العمل بمقتضى الأمر القرآني، والمتضمن ضرورة إعادة تنظيم مؤسسة الزكاة لتكون واحدة من أهم المؤسسات العامة في البلاد، لتكون هيئة أو مؤسسة عامة ذات صلاحية واسعة لتنفيذ الأمر الرباني باسم ولي أمر هذه البلاد، وتحت إشرافها لا كما هو الحال الآن كإدارة ضمن وزارة المالية، فإذا أمكن تصور المبالغ التي يمكن تحصيلها من الزكاة والتي تربو على ال 60 مليار بتقدير متحفظ، باعتبار الناتج القومي للمملكة الذي نما خلال السنوات الفائتة نمواً كبيراً، وباعتبار أن الوعاء الزكوي يشمل عروض التجارة والثروات المعدة للتجارة، بما في ذلك الأراضي والعقارات الكبيرة غير المستثمرة في السكن والتأجير، وكذلك قيم الأسهم الضخمة المتداولة في السوق لأغراض الاتجار والمضاربة فإن الحصيلة الزكوية ستتجاوز الرقم المشار إليه.
د.إبراهيم المشيقح
مقترحات تطويرية
وأقترح "العمر" أن من المأمول إعادة النظر في مصلحة الزكاة وتطويرها لتشمل ما يلي:
- إعادة بناء مؤسسة الزكاة كمؤسسة عامة ذات صلاحيات مناسبة لجباية واستثمار وتوزيع الزكاة على مستوى الأفراد والمؤسسات والشركات، بحيث تكون واحدة من أهم المؤسسات العامة باعتبار مواردها وأصولها ومصارفها، حيث المتوقع تفوقها من حيث المداخيل والمصروف وبالتالي حجم العمليات على مصلحة معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية.
- مع الارتباط الكبير بين مصلحة الزكاة والضمان الاجتماعي ب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ